الشيخ محمد الصادقي

24

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فأنى للآفكين القولة الفارغة الهراء ان القرآن إفك عن التوراة ، صرف عن وجهه معنى وتعبيرا ، فهو نسخة عربية عن التوراة فهو إمام القرآن « 1 » : « وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً » ؟ « وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا . . » ! . إن هيمنة القرآن على ما قبله من كتاب ، تدل على إمامته الشاملة على كل نبي وكل كتاب ، فلا تعني إمامة التوراة في آيتيها إلّا لأتباع شريعة التوراة ، إذ تحملهم على تصديق الكتاب المهيمن الإمام ، وتحمّلهم مسؤولية حمل هذه الأمانة الكبرى المسرودة في آيات البشارات : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . . » ( 5 : 48 ) هيمنة على سائر كتب اللّه ، كما اللّه مهيمن على سائر الخلق : « الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ . . » ( 59 : 23 ) . « . . لِساناً عَرَبِيًّا » هذا كتاب مصدق حال كونه لسانا عربيا : واضحا بينا بيانا لا غموض فيه رغم ما فيه من رموز « لسانا » لا « لغة » ف « عربيا » يعني واضحا لا تعقيد فيه ، وإذ كان بلغة عربية ، فهو عربي بعربية . « لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » عربا أم سواهم « وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ » كذلك ، فالتبشير والإنذار اللذان يحملهما القرآن عربيّان لكل عربي وسواه ، لا يكلفه إلا ترجمة أو تفسيرا : لغويا أم سواه .

--> ( 1 ) . كما يتقوله الأستاذ حداد في هرطقات له سماها القرآن والكتاب ومما تقوّله : « هنا لك تصاريح من القرآن ان بينه وبين العهدين اتصال ونسب حيث : 1 - التوراة إمامه . 2 - وهو في زبر الأولين . 3 - وهو تفصيل وتعريب للكتاب المقدس . 4 - وهو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل الكتاب . 5 - ويجب ان يقتدي محمد في قرآنه بالكتاب وأهله . 6 - وإذا شك فيه فليسأل أهل الكتاب ليعلموه . ولو كان الحداد يفهم اللغة العربية ما سمح لنفسه ان يفتري هذه الهراءات على القرآن - راجع كتابنا ( المقارنات ص 134 ) .